تطغى العلوم والتكنولوجيا تدريجياً على أوجه حياتنا كلها. حتى أنها أصبحت استراتيجية رئيسية تُعتمد من قبل الدول النامية والمتقدمة لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية من خلال ما تقدمه من معرفة علمية تعزز قوة هذه الدول لمواجهة التحديات الاقتصادية والاجتماعية والبيئية المتغيرة باستمرار.
وتتأثر سياسات تنمية الأبحاث والتكنولوجيا إلى حد كبير في وقتنا الحالي بالقضايا الوطنية المرتبطة بالتعليم والصحة وإيجاد فرص العمل، إلى جانب التحديات العالمية كشح موارد مياه الشفة والتغير المناخي وإنتاج الطاقة. وغالباً ما تتم مراجعة هذه السياسات وتعديلها لتتكيف وظروف كل دولة من أجل مزيد من الفعالية والاستدامة والقدرة على المنافسة.
من جهة أخرى، تولّد متطلبات التنوع الاقتصادي في دول مجلس التعاون الخليجي حاجة متزايدة للتكنولوجيات المختلفة التي تتيح لها إنتاج الطاقة وتوفير المنتجات والخدمات. إلا أنه من أجل أن تحد هذه الدول، في مرحلة أولى، وأن تتخلص في نهاية المطاف، من اعتمادها التكنولوجي على استيراد الابتكارات وخدمات الصيانة، عليها أن تعزز إمكانياتها الوطنية في البحث والتطوير والابتكار.
وتتضمن منطقة مجلس التعاون الخليجي عدداً من العوامل - كالموقع الجغرافي والنمو السكاني المتسارع والنمو الاقتصادي السريع - التي تشكل المبررات الاجتماعية والبيئية لسياسات علمية وتكنولوجية تأقلم أنشطة البحث والتطوير بحسب القضايا البيئية المحلية وتمكن الشباب الخليجي من المساهمة بمهام التخطيط والتصميم لمستقبله الصناعي. في الواقع، إن تزايد الصناعات المعتمدة على المعرفة في عدد من الدول تتطلب أشخاصاً ذات كفاءات عالية سيقود الطلب العالمي على الموارد البشرية في مجال العلوم والتكنولوجيا إلى لإرتفاع. ولا شك في أن توفر هذه المهارات سيشكل عامل مفارقة أساسي في التنمية.
وفي إطار العولمة المتزايدة لأنشطة للإنتاج البحث والتطوير ومع اختلاف صور الابتكار المنفتح التي تتحدى السياسات العلمية والتكنولوجية الوطنية، يجب تحفيز التكتلات والشبكات والتعاون بين قطاعي الصناعة والأبحاث في دول مجلس التعاون الخليجي. فهذا سيدعم تطور أنظمة الابتكار و يساعد على توطين عمليات البحث والتطوير للشركات المتعددة الجنسيات المتمركزة في الخليج.
بيد أن المنطقة لا تزال تفتقر لآليات نشر المعلومات وتقييم الأنشطة العلمية والتكنولوجية وتحديد ودمج القدرات والدراية العلمية المتاحة. وإزاء هذه الخلفية ، أنشأ مركز الخليج للأبحاث برنامج لأبحاث العلوم والتكنولوجيا الذي يغطي مواضيع معينة مرتبطة بهذه الأخيرة في دول المجلس. وسيعمل المركز على رسم خريطة الإمكانيات العلمية والتكنولوجية في المنطقة وعلى نشر المعلومات بطريقة مفيدة مما سيساعد على تحديد مواطن التكامل والتناغم بين المؤسسات الخليجية المعنية ويحفز ارتباط العرض والطلب على المهارات العلمية والتكنولوجية بشكل عام.